الشيخ الأنصاري

180

فرائد الأصول

إلى أصل آخر غير الاحتياط ، مثل : أصالة عدم الزوال ، أو عدم الخروج عن عهدة التكليف بالجلوس ، أو عدم حدوث التكليف بالخروج ، أو غير ذلك . وإن كان نهيا ، كما إذا حرم الإمساك المحدود بالغاية المذكورة أو الجلوس المذكور ، فإن قلنا بتحريم الاشتغال - كما هو الظاهر - كان المتيقن التحريم قبل الشك في وجود الغاية ، وأما التحريم بعده فلا يثبت بما ذكر في الأمر ، بل يحتاج إلى الاستصحاب المشهور ، وإلا فالأصل الإباحة في صورة الشك . وإن قلنا : إنه لا يتحقق الحرام ولا استحقاق العقاب إلا بعد تمام ( 1 ) الإمساك والجلوس المذكورين ، فيرجع إلى مقتضى أصالة عدم استحقاق العقاب وعدم تحقق المعصية ، ولا دخل له بما ذكره في الأمر . وإن كان تخييرا ، فالأصل فيه وإن اقتضى عدم حدوث حكم ما بعد الغاية للفعل عند الشك فيها ، إلا أنه قد يكون حكم ما بعد الغاية تكليفا منجزا يجب فيه الاحتياط ، كما إذا أباح الأكل إلى طلوع الفجر مع تنجز وجوب الإمساك من طلوع الفجر إلى الغروب عليه ، فإن الظاهر لزوم الكف من الأكل عند الشك . هذا كله إذا لوحظ الفعل المحكوم عليه بالحكم الاقتضائي أو التخييري أمرا واحدا مستمرا . وأما الثاني ، وهو ما لوحظ فيه الفعل أمورا متعددة كل واحد منها متصف بذلك الحكم غير مربوط بالآخر ، فإن كان أمرا أو نهيا فأصالة الإباحة والبراءة قاضية بعدم الوجوب والحرمة في زمان الشك ،

--> ( 1 ) في ( ص ) و ( ظ ) بدل " تمام " : " إتمام " .